لمحة تاريخية عن الحالة السودانية باقلام لا تحرف

زائر


لمحة تاريخية عن الحالة السودانية باقلام لا تحرف

مشاركة غير مقروءة بواسطة زائر » السبت ديسمبر 25, 2004 11:30 pm

لمحة تاريخية عن الحالة السودانية باقلام لا تحرف

سيتهمنا الذين زيفوا تاريخ السودان وعملوا على تغير الحقائق بغير الصدق . وينعتنا أحفاد أعداء السودان من الداخل (الجلابة ) بإثارة الفتنة النائمة والكراهية ،قد لا يهتم الكثير لما سنكتبه إذ أضحى بلا معنى في عرف الكثيريين ، لكننا نثبت ما يحكى للأجيال الجادة في معرض البحث عن السودان الضائع . آخرون سيرموننا بالجنون.

كان حيثيات ثورة من أطلقوا على أنفسهم بأولاد البلد( أو أولاد البحر ) ، أو بالأشراف ضد حكومة الشيخ عبد الله التعايشي عليه رحمة الله في أواخر القرن التاسع عشر : انه ينحدر من غرب السودان !! والغرب لا حدود له إلى بحر المحيط ، و( الغرباوية ) كما (الجنوبية ) جرائم في عرف القانون الجلابي منذ عمد ، وكان ذلك دافعا قويا لتلك العناصر المجبولة على العنصرية ثم العمالة أن تتصل بالمستعمر البريطاني عبر حدودها عبر مصر ليمهدوا ثم يشاركوا للاحتلال البلاد من جديد - تم جلب المستعمرين وهي خصلة متوارثة . فكانت مذبحة كربلاء (كرري) الذي كاد يفني شعب السودان(50 ألف شهيد ) . لم يمت بكربلاء المأساة تلك والمعاركة السابقة واللاحقة لها :كأم دبيكرات (25 ألف شهيد )وسيلي (10 ألف شهيد ) سوى أبناء غرب السودان و أهل السودان شرقا ، سنذكر ثلة من أل بيت المهدي مع الخليفة ود حلو حيث كان.

لقد أثب التاريخ في صفحاته عن سيدي عشيرة من قبائل الشمال (المستعروبين) كل ما يحفظه التاريخ من خسة ورذالة للآدمي ، لقد كانا دليلين (قوادين) نجيبين للقائد الانجليزي كتشنير وضباطه ، يخبرونهم مسارب البلاد ، ويدلونهم على مواصلة ذبح أي من تبقى من أبناء الغرب حيا .(القوادة) أيضا حرفة الأجداد يرثه الأبناء والأحفاد.

إننا نتسائل ما الذي يدفع الإنسان اليوم للاستدراج للتدخل الأجنبي ؟ غير الافتقار إلى الأخلاق السوية وارث يحافظ عليه.

كان الشمال هو مفتاح الاستعمار في كل العهود ، والشماليون محور البلاء في البلاد في كل قرن، وورث الشمال الحاضر ضمن ما ورث عن أبائه القدامى الجبن ، و اللاخلاق . وكراهية أهل الغرب لا لشيء إلا لأنهم من الغرب . وزاد الأحفاد : الحرص المميت على حفظ ما تفضلت به عليهم المستعمر البغيض ، حتى بيد مستعمر يتجدد ، ولولاه لما كان لهم شان أو بلغوا صدر ما بلغوه من نعيم .

أفنى الانكليزي جل مهامه طوال ستين عاما في السودان يجتهد في إنتاج خلفاء يسيرون على نهجه يستنون بسنته في استعباد الأشراف والمداهنة والبطش ، والاقتداء بالشيطان.

قبيل دنوا خروج الحكم الثنائي للبلاد عملت الانكلتار على ترتيب هيئات شبيه لها إلا في اللون ، لتؤدي وظيفتها في جوانب حياتية واسعة في القطر السوداني . كانت عمليات الترتيب تلك تديرها (M.I.6) جهاز الأمن الخارج البريطاني ، أو جهاز مخابرات المملكة المتحدة كما يسمونها حينذ ، فاشرف الجهاز على تأسيس حزبين كبيرين في السودان يكونان منوطين بإدارة دولاب الدولة إلى ابد الآبدين. تم اختيار عضويتهما من وسط صفوة من تخرجوا في مدارس الاستعمار الحديثة – حصاد العمالة للمستعمر في الشمال- . اسند للأمة الحزب الذي كان تحت رعاية نجل المهدي عبد الرحمن رعاية الغرابة ومن تغربوا في بلادهم . جاءت أطروحات وأفكار ورموز حزب الأمة وما تفرع وانتشر عنه من الشمال ولغير مصلحة السودان الأرض والشعب، ولآل رحمانوف المتمهددين لكنها شمالية أيضا.

وفق تخطيط (M.I.6) أن يكون لحزب الأشقاء ولاحقا الاتحادي و ما تفرع عنه تحت أباءة شيخ مستوطن من أصول أسيوية دخل أبوه الختم الأكبر إلى السودان ضابطا في صفوف الجيش الغازي عن فرق الانكشارية الترك من مصر .ولم يكن توجهات وأفكار الاتحادي إلى اليوم لصالح شعب السودان أو أرضه.

نشعر ضرورة التنبيه عن بعض الشرفاء الذين دخلوا ، وتعلموا صدفة بين وفي تلك المدارس، ولا أظن أن جميع من بالحزبين كان على علم بمخططات الأسياد والعملاء.

هكذا تم ترتيب البلاد لمستقبل مكهن له أن يحي ألعوبة في يد الأسياد (الطوائف ) ، جلابة المالكيين الجدد في الدولة . فتعاون بيّن هنا بين السيد المهدوي والانكليز لمصلحة خاصة . وتوثيق حي بين المستشيخ الختمي والمصريين لمصلحته. والماخرتين كانا شريكين في حكم البلاد. الأولين الولاء المطلق للخارج.

حقد يلقبه البعض بالغباء بدا ينمو في الممارسة السياسية ويدير طاحونة الصراع حتى ذلك ظهر حزبين جديدين على الساحة لم يكونا في الحسبان . الشيوعية التي كانت موضة أزياء عالمية لفكر جديد ، و الإسلاميون ذو التوجهات المشرقية بالتأثير عن الصحوة الإسلامية في مصر الراعية . وكلاهما كانا لغير السودان القطر شعبا وأرضا: المذهب والتخطيط والقيادة إلا من رحم الله .ونعترف أن رحمة الله قد طالت الشيوعية والإسلامية بقومية فكرهما أولا ليصبا غضب الله علينا بسؤ أعمالهما لاحقا.

الذي يظل يشاهد ما ينقله المشهد السياسي اللعبة في السودان يعيش مخدوعا ، غائب كليا من يعتقد أن الحياة السياسية السابقة وصفها هي الصورة الكاملة التي تعكس حقيقة الأمور في تركيبة الدولة السودانية:

1- لم يكن مقدر لغير (الجلابة) أن يصبحوا قادة : في الجيش ، الشرطة ، الأمن ، الخدمة المدنية .بل هامش مؤسسات الدولة القائمة كلية.

2- ليس من حق احد غير (الجلابة) في السودان أن يؤسس أو يشارك في مؤسسة مدنية : نقابات، مراكز ، مدارس ، معاهد . وكان ( للجلابة) حق الامتلاك والإدارة . ظل الجميع هامش العمل والتفاعل.

3- ومحرم على غير (الجلابة) أن يملك مؤسسة اقتصادية أو يشارك في ملكيتها أو يديرها : بنك ، شركة ، مصنع ، وكالة ، بورصة ، مشروع اقتصادي ، مؤسسة تجارية ،مصرف ، تلك كلها من اختصاص أولاد البلد : ولسواهم الفقر والبطالة والتهجير والزحف نحو البحر والحرب في الجنوب وضد الجفاف.

من منشورات مركز السودان المعاصر
منعم سليمان
moniem762002@yahoo.com