+1 240-705-8566
Info@SudanOnline.Net

أرقام لبنانية مخيفة

أرقام لبنانية مخيفة
المصدر: الخليج تم النشر في: يونيو 10, 2019 مشاهدة: 94

أرقام لبنانية مخيفة

مقالات

أرقام لبنانية مخيفة

تاريخ النشر: 10/06/2019

د.خليل حسين *

يعتبر لبنان من بين الدول الأكثر غرابة في تركيبتها السكانية للعديد من العوامل والأسباب، لكن المشكلة الأكثر حساسية على تركيبته تظهر في ارتفاع نسبة المهاجرين الشباب خاصة خريجي الجامعات من ذوي الاختصاصات اللامعة، رغم أن ظاهرة الهجرة العامة هي سمة عادية في الوضع اللبناني، حيث يسجل الرقم الأول بين الدول لجهة تعداد سكانه المقيمين مقارنة بالمهاجرين، إذ إن تعداد المهاجرين يصل إلى أربعة أضعاف المقيمين إذا أضفنا أولئك الذين يتحدرون من أصول لبنانية.
ففي لغة الأرقام هاجر في الربع الأول من العام 2019 حوالي 14000 شاب من خريجي الجامعات، وإذا استمرت نفس الوتيرة سيهاجر أواخر هذا العام 55000 شاب، وفي بلد يصل تعداد سكانه المقيمين إلى أربعة ملايين، يعني هذا أن نسبة هجرة الشباب تصل إلى 1.4% وهو رقم مخيف نسبة إلى التعداد العام. وما يعزز تلك المخاوف على الواقع اللبناني نسبة الهجرة خلال السنوات الثلاث الماضية، حيث يتبيّن تضاعف النسبة تقريباً من سنة إلى سنة. فعلى سبيل المثال في العام 2016 غادر 11600، فيما العام 2017 شهد مغادرة 18800، أي بزيادة 7200 عن العام الذي سبقه، أما في العام 2018 فقد وصل عدد المغادرين إلى 33000 شاب، أي بزيادة 14200 عن العام السابق، وفي عملية مقارنة بسيطة نلاحظ التضاعف التدريجي سنة بعد سنة. فماذا يعني كل ذلك؟
في المبدأ وإن كان لبنان اعتادت شرائحه الاجتماعية منذ بدايات القرن الماضي على الهجرة، إلا أن هجرة الفئة العمرية الشابة المتخصصة تشكل خطراً داهماً على تركيبته السكانية، وبخاصة الفئة العاملة والمتخصصة، الذي سيتسبب بفجوات هائلة في الدورات الاقتصادية والمالية التي تعتمد على العمل المتخصص، علاوة على الهرم السكاني الذي سيصبح مع الوقت وليس ببعيد، هَرَماً سكانياً هَرِماً وبالتالي تدخل الشرائح السكانية مرحلة الشيخوخة وعندها سيتآكل تعداد السكان اللبنانيين في بلد يستضيف عدداً من اللاجئين الفلسطينيين وآخرين من النازحين السوريين الذين يصل مجموعهم إلى نصف التعداد العام للبنانيين.
إن هواجس ومخاوف اللبنانيين في الأساس هي كبيرة ومتعددة الخلفيات من الهجرة ومن الاستضافة في آن معاً، ومع بروز هذه القضايا تتعزز المخاوف في ظل كلام كثير حول التوطين لبعض الشرائح الاجتماعية التي دخلت لبنان بصفة لاجئ أو نازح، وهو أمر اختلف اللبنانيون حوله، وكان أحد الأسباب للانقسام العمودي بينهم، وسبباً آخر لأزمات الحكم الممتدة.
في لبنان هناك في حدود الثلاثين ألف متخرج جامعي سنوياً، في وقت لا يستوعب سوق العمل أكثر من 6000 في أحسن الأحوال، ما يعني أن ثمة 24000 شاب وشابة متخصصين مشاريع هجرة سنوياً، وهو رقم مهول يهيئ لأن يكون لبنان من الدول الأولى في العالم لمصدري الأدمغة البشرية، وهي ظاهرة سلبية تدخل لبنان عنوة أو عن قصد في سياسة الإنهاك البطيء التي تدمر النسيج الاجتماعي والمؤسساتي في الدولة، وعندها يصل الوضع إلى مرحلة عدم إمكانية النهوض تحت أي وسيلة من وسائل إعادة الهيكلة للمؤسسات بمختلف أنواعها.
وبعيداً عن أي حسابات سياسية كما تعوَّد اللبنانيون عليها في حياتهم المعاشة، يبدو أن لبنان قد دخل مرحلة الخطر الشديد في ظل غياب الخطط العملية القابلة للتنفيذ، نزف مستمر في قواه العاملة المتخصصة، وأزمة مديونية وصلت إلى المئة مليار دولار أو ستصل العام القادم، وسط نمو لامس الصفر.
باختصار شديد ربما يكون لبنان في المرحلة القريبة المقبلة، بلداً مهدداً بكيانه، إذا لم يتمكن أصحاب القرار فيه من تدارك الواقع المرير الذي يتخبط به لبنان حالياً.

* رئيس قسم العلاقات الدولية والدبلوماسية في الجامعة اللبنانية

  About

سودان اونلاين , عبارة عن محرك بحث اخباري فقط ولا يتحمل المسؤولية عن إي محتوى منشور.

نقوم بنشر اخر الاخبار السياسية العاجلة المباشرة.. اقتصادية وفنية لحظة بلحظة من جميع المواقع كل دقيقة خبر جديد.

  Follow Us
خريطة الموقع
عرض خريطة الموقع
  Contact Us
 Sudan Online Network

U.S.A

Tel : +1 (240) - 705 8566
Mail : sudanonline@yahoo.com
Business Hours : 24/7