+1 240-705-8566
Info@SudanOnline.Net

أليف شافاك تكتب للأطفال رواية تنقصها الأحلام

أليف شافاك تكتب للأطفال رواية تنقصها الأحلام
المصدر: الخليج تم النشر في: يونيو 13, 2019 مشاهدة: 34

أليف شافاك تكتب للأطفال رواية تنقصها الأحلام

الشارقة: محمد إسماعيل زاهر

في روايتها «البنت التي لا تحب اسمها» تكتب أليف شافاك قصة مشوقة للأطفال، للوهلة الأولى سيذهب القراء من عشاق شافاك، وهم بالآلاف حول العالم، إلى مطالعة الرواية بشغف، وربما في جلسة واحدة، 159 صفحة، لمعرفة ماذا كتبت الروائية الشهيرة صاحبة «قواعد العشق الأربعون»، و«الفتى المتيم والمعلم» للصغار، وإلى أي مدى استطاعت تشييد بناء روائي مؤسس على الأحلام بالدرجة الأولى، بناء تختفي فيه الحواجز بين الوهم والواقع، يتميز بحكي ممتع خلاب.

تتوافر في حكاية شافاك كل العوامل التي تؤهلها لكي تكون قصة علامة في أدب الأطفال، توضع بجوار «أليس» للويس كارول، و«الأمير الصغير» لأنطوان دو سانت أكزوبيري..إلخ.

في حكاية شافاك هناك بطلة صغيرة تدعى «سارودنيا»، وهو اسم غريب يثير سخرية زملائها في المدرسة، ومن تأمل اسمها وسؤالها لوالديها عن معناه تنثال أسئلة أخرى، تشبه جميع الأسئلة الإشكالية التي يطرحها الصغار، البنت وحيدة ولا تجد متعتها إلا في الكتب، وفي أحد الأيام يقع في يديها مجسم للكرة الأرضية عليه موقع لقارة ثامنة ما يثير حيرة الطفلة، وبعد عدة أحداث تكتشف أن هذه القارة سحرية مخصصة لبشر مخفيين، لا نراهم، يقومون بجمع أفكارنا قبل صياغتها في عمل إبداعي، ثم يذهبون إلى قارتهم لإنضاج هذه الأفكار وإعادة توزيعها علينا.

العقبة التي تواجه جامعي الأفكار، طفلان في عمر سارودينا، تقابلهما صغيرتنا وهما يسعيان إلى مجسم الكرة الأرضية الذي يرشدهما إلى قارتهما المخفية عبر إشارات ضوئية، أن البشر وخصوصا الأطفال، توقفوا عن القراءة واللعب في الشارع، ولم يعد لهم من هم إلا الهاتف المحمول، وبالتبعية توقفوا عن الإبداع وإنتاج الأفكار المبتكرة. الصغيران يحملان معهما كيسين كبيرين من الأفكار، حصلا عليهما بالكاد، المشكلة الحقيقية أن هذا التراجع في الإبداع يؤثر بالسلب في القارة الثامنة، مصنع الأفكار، فكلما تراجعت حصيلة جامعي الأفكار شهدت القارة الثامنة تصحرا وجفافا، ولذلك هي على وشك الاختفاء، والأمل في هذين الكيسين، حيث سيمنحان القارة بعض الوقت الذي يمكنها من استعادة رونقها.

تنتقل شافاك بعد ذلك إلى ثيمة أخرى من أدب الأطفال، ونعني الرحلة، حيث يصطحب الطفلان سارودينا معهما إلى تلك القارة، وتتوافر للرحلة كل عناصر الإبهار، ثلاثة أطفال يركبون حصانين مجنحين، وبعد وصولهم إلى بداية الطريق إلى القارة تواجههم عقبة أن مجسم الكرة الأرضية فقد الشحن وبالتالي لا إشارات توجههم نحو الوطن، ما يضطرهم إلى محنة السؤال في تلك الأرض الغريبة والخيالية، سؤال تطرحه ساحرة شريرة تقف في مفترق أربعة طرق، طريق مائي..هوائي..ناري..ترابي، يجتاز الأطفال الثلاثة الطرق كافة، فسؤال الساحرة ماكر ويلامس مخاوف كل طفل فيهم، ولذلك تأتي إجاباتهم ثلاث مرات خاطئة، وفي تلك الأثناء وقبل الوصول إلى قارة الأفكار يفقد الطفلان كيسي الأفكار، ما جعل سارودنيا تسري عنهما، وتقترح على سكان القارة لاحقا أن يبدعوا أفكارهم الخاصة.

تحل سارودنيا الأزمة بالقول مخاطبة الطفلين: «أعطيا كل الأولاد الموجودين في المدينة ورقا وقلما ثم اتركوهم أحرارا ليكتبوا ما يرغبون فيه. لا تكسروا همتهم بالقول: أنت طفل لا تستطيع القيام بذلك..أو أنت صغير لا تفهم هذا....شجعاهم على تأليف القصص والحكايات، وكتابة الأشعار والرسم.أنا متأكدة من أنه ستنتج منهم أفكارا رائعة»

السؤال..الرحلة..اللغز..التحول..كلها مفردات أدب الطفل العظيم، وظفتها شافاك في قصها عن سارودنيا لتنتج قصة علامة، ولكن النص نفسه لم يكن على مستوى تلك الأفكار، فكل شيء مباشر، لا غموض فيه، ولم تنجح شافاك عبر الكثير من التقنيات والمواقف والجمل والأحداث في جعلنا نشعر بأننا أمام حكاية عظيمة مكتوبة للطفل.

سارودنيا فتاة ككل الأطفال، ولا جديد هنا عندما تخبرنا شافاك أن لعبتها المفضلة تمثلت في تخيل أشكال مألوفة من الغيوم التي تزين السماء، فكلنا في صغرنا انتابتنا حالة مشابهة، ولا جديد تضيفه للقارئ عندما تتحدث على لسان الطفلة، لتنتقد كل أفكار الكبار ومقولاتهم اللامنطقية، والتي حيرت الكثيرين منا عندما كنا في مثل عمر سارودنيا، ونشعر كثيرا بأن الكتابة تتكلم بصوتها هي، أو تقوم بقص حدوتة لابنتها، التي تنوي أن تربيها بطريقة معينة بعيدا عن تلك الغرف المغلقة التي يضع الآباء أولادهم فيها، إما للدراسة وإما لممارسة الألعاب الإلكترونية، فشافاك تنتقد راهن الأطفال الآن، تحن إلى طفولتها هي، عندما كانت المساحات مفتوحة في المستويات كافة، مساحات الشوارع ومساحات الكتب، عندما كنا نلعب ألعابا فردية خيالية في عزلتنا الطفولية، أو ألعابا جماعية مع أصدقائنا وجيراننا، كنا في الحالتين نبدع ونبتكر، ويصقل كل ذلك بالقراءة لأولئك الذين كانوا في طفولتهم مفتونين بالكتاب، لا يمكن لطفلة أن تمارس دور الناقد بهذا الحس المباشر..فالأطفال لا يحنون إلى الماضي، لم تتشكل لديهم بعد ذاكرة ذات زوايا وأركان، ولا وعي يمتلئ بخبرة الاحتكاك بالعالم، هم أبناء الحاضر والمستقبل، فالماضي ملاذ الكبار فقط.

في الرحلة لم تجد شافاك ما يمكن أن تكتبه ويبهر القارئ، مجرد حصانين مجنحين الأول بلون الحليب الممزوج بالشكولاته، والثاني بلون الشكولاته الممزوجة بالحليب، ولا استثمار لفكرة الطيران، مجرد عيون محلقة تشاهد من في الأسفل، حيث لم يعد أحد من البشر يتطلع إلى السماء، أما الطرق التي تتوزع على تقسيم العالم الكلاسيكي: ماء وهواء وتراب ونار، فلا يوجد فيها ما يشحذ الخيال، لا مفآجات أو كائنات مخفية أو أشياء غير معروفة أو متاهات أو خوف أو قلق..لا شيء..هي طرق تواجه أي قائد سيارة ضل الطريق، أما ألغاز الساحرة وأسئلتها فسخيفة لا تثير الدهشة أو الفضول..الهدف المعلن منها والذي تقوله الكاتبة مباشرة أن يتغلب كل طفل من الثلاثة على مخاوفه، فسارودنيا مثلا ضعيفة في الحساب ولذلك تسألها الساحرة فيه، وتنتصر عليها وتضللها وتجعلها تجتاز الطريق الخطأ، وفي المحاولة الرابعة يعرف الأطفال متأخرا أن الساحرة تستغل مخاوفهم، يدركون ذلك بعد ثلاث تجارب فاشلة في طرق مملة، ولذلك يجيبون عن سؤال الساحرة الرابع بعد أن استجمعوا شجاعتهم، وهنا لابد أن يسأل أي طفل..ما فائدة السؤال الذي تؤدي إجابته إلى طريق أخير وإجباري؟، إن السؤال في مثل هذه الثيمات الأدبية لابد أن يكون فاتحة لاختيار..بداية لتجربة مجهولة العواقب.

تحولت سارودنيا إلى فتاة تحب اسمها، واستطاع أطفال قارة الإبداع أن يكتبوا بأنفسهم، وعادت الطفلة إلى عالمها المرئي المعروف لتكون أكثر إيجابية ولتتجاوز خجلها وانطوائيتها في الصف الدراسي، وتقول شافاك في نهاية قصتها: «هناك مكان للجميع في الكتب»، وفي دعوة لكل الأطفال كي يبدعوا، تختتم بالقول: «هيا اكتب حكاية متعلقة باسمك».

هي دعوة للكتابة، ودعوة غير مشروطة للجميع من روائية متواضعة تكتب للجميع، خدمها مناخ العصر الذي تنتقده، لكي تنتشر أعمالها في العالم كله، ولكن لا عمق في كتاباتها أو ما يمكن الخروج به من بين السطور، المرئي حاضر باستمرار، والمخبوء غائب، سواء فيما قدمته شافاك للكبار أو ما شيدته من عالم فشلت في تلوينه بالأحلام للأطفال.

  About

سودان اونلاين , عبارة عن محرك بحث اخباري فقط ولا يتحمل المسؤولية عن إي محتوى منشور.

نقوم بنشر اخر الاخبار السياسية العاجلة المباشرة.. اقتصادية وفنية لحظة بلحظة من جميع المواقع كل دقيقة خبر جديد.

  Follow Us
خريطة الموقع
عرض خريطة الموقع
  Contact Us
 Sudan Online Network

U.S.A

Tel : +1 (240) - 705 8566
Mail : sudanonline@yahoo.com
Business Hours : 24/7