+1 240-705-8566
Info@SudanOnline.Net

التعليم والموارد البشرية.. أسئلة التغيير

التعليم والموارد البشرية.. أسئلة التغيير
المصدر: الخليج تم النشر في: أغسطس 12, 2019 مشاهدة: 109

التعليم والموارد البشرية.. أسئلة التغيير

مقالات

التعليم والموارد البشرية.. أسئلة التغيير

تاريخ النشر: 12/08/2019

عبدالله السويجي

كانت المؤسسة التعليمية ولا تزال المصدر الرئيسي لتوفير الموارد البشرية، ولعل مصطلح المؤسسة يثير قضايا عديدة، من بينها الوحدة التنظيمية، والتنسيق بين فروعها، والتكامل بين الهياكل التنظيمية، والانسجام في الرؤى والخطط والبرامج، وتنفيذ المشاريع في إطار فلسفة واضحة تضع التميز والجودة على رأس أهدافها، وتحديد الأدوات الكفيلة المسؤولة عن تطوير المؤسسة ذاتها والقيام بمراجعات دورية لمخرجاتها ومستوياتها وأنواعها، أي الموارد البشرية، وهذا المصطلح الأخير لا يعني فقط الخريج في الجامعات بكافة التخصصات، وإنما يمكن القول إن لكل مرحلة تعليمية، مخرجاتها من الموارد البشرية التي تواصل التحصيل العلمي في مراحل أعلى، وبذلك يكون التناغم بين المخرجات ضرورياً، والذي يعني تناغماً بين المراحل التعليمية، وذلك لتحقيق رؤية المناهج التعليمية ورسالاتها وأهدافها، وهذه النقاط الأخيرة تحتاج إلى مراجعة وتطوير بين كل مرحلة وأخرى، بناءً على التغيير الذي يطرأ على المناهج وأعداد الخريجين ونسبة الحاصلين على وظائف أو تشبع سوق العمل بتخصصات محددة، ما يفرض تغييرا أو تعديلاً في الأهداف والرؤى. والجمود الحاصل في صياغة الرؤية والرسالة والهدف وتكراره وجعله غارقاً في النظرية لا يخدم عمل المؤسسة التعليمية، ويعكس فكرة أنها تقدم مخرجات متشابهة، بينما المخرجات لم تكن يوماً متمتعة بذات الكفاءات والقدرات والثقافات.
التعليم عملية متطورة لارتباطه بسوق العمل، فإذا كان الأخير متطوراً فكيف نريد التعليم ثابتاً، ومن هنا تبرز المقولات التي يلح عليها المفكرون الإستراتيجيون التعليميون مثل: لماذا نتعلم، وماذا نتعلم، وكيف نتعلم؟ وهذه الأسئلة الثلاثة تتمخض عنها إجابات مختلفة في كل مرحلة وكل فترة زمنية، فأسباب التعلم ونوعيتها وكيفيتها متبدلة وليست ثابتة، وما يجعلها كذلك اختلاف المخرجات نتيجة لتطور المعارف والذكاء والمهارات والمؤهلات بين جيل وآخر، فسبب التعلم في الخمسينات من القرن الماضي يختلف عنه في العقد الثاني من هذا القرن، وينطبق هذا على الأهداف، إذ لم يعد هدف التعلّم هو الحصول على المعارف التي نحبها فقط، ولكن الحصول على المعلومات والمعارف والمهارات الصالحة للزمن الذي نعيش فيه وسوق العمل الملتحقين به، وهو بلا شك مختلف كلياً عن زمن ما قبل ستين عاماً، فقد تغير إيقاع العصر تغيراً مذهلاً، وما نعيشه ونمارسه اليوم، هو ضرب من الخيال لأجيال خمسينات وستينات القرن الماضي.
وإذا كان التعليم مرتبطاً بالتطور المجتمعي، يصبح لزاماً على المؤسسة التعليمية تغيير أهدافها ورسالتها ورؤاها، فمدارك وثقافة ومبادئ الإنسان تغيرت خلال نصف قرن تغيراً هائلاً، ليس في الوطن العربي فقط وإنما في العالم أجمع، وقد يبدو ما نتحدث عنه واضحاً في المجتمعات الغربية التي تغيرت مجتمعاتها تغيراً جذرياً، فمن المحافظة إلى الليبرالية، ومن التقليدية إلى الانفتاح، ومن الكبت إلى الحرية، ومن مصادرة الرأي إلى حرية التعبير، ومن النظم الملكية إلى النظم الجمهورية والديمقراطية، فالثقافة الجنسية طارئة وجديدة على مناهج التعليم الغربية، ولا تزال تخضع لشد وجذب بين أطياف المجتمع التقليديين والمتحررين، بينما تتفق جميع تلك الأطياف على تعليم الديمقراطية في المدارس وممارستها وتطبيق مبادئها في الحياة العامة.
ونحن لا نستطيع نقل المناهج الغربية أو الأوروبية بحذافيرها إلى مجتمعاتنا، لاختلاف تجربة تطور المجتمعات وتباين بعض القيم، وكذلك العلاقات الأسرية والمجتمعية نتيجة تحول تلك المجتمعات إلى الرأسمالية. ولا شك أن مجتمعاتنا، وخاصة الخليجية منها، طرأت عليها تغييرات كثيرة خلال فترة بسيطة من الزمن، فوجود الفتاة في المدرسة لا بد وأن يقترن بنشر ثقافة محددة، ووجود المرأة في مكان العمل أيضاً يتطلب ثقافة خاصة، بل وتعيين المرأة مديرة للرجل ورئيسة له يحتاج إلى تغيير الكثير من المفاهيم، وهذا التغيير يجب أن يتم من خلال المناهج والإجابة على الأسئلة الثلاثة (ماذا ولماذا وكيف)، حتى نحصل على موارد بشرية منسجمة مع التغيير المجتمعي والإداري والاقتصادي والقانوني، إلى آخر جوانب الحياة.

suwaiji@emirates.net.ae

  About

سودان اونلاين , عبارة عن محرك بحث اخباري فقط ولا يتحمل المسؤولية عن إي محتوى منشور.

نقوم بنشر اخر الاخبار السياسية العاجلة المباشرة.. اقتصادية وفنية لحظة بلحظة من جميع المواقع كل دقيقة خبر جديد.

  Follow Us
خريطة الموقع
عرض خريطة الموقع
  Contact Us
 Sudan Online Network

U.S.A

Tel : +1 (240) - 705 8566
Mail : sudanonline@yahoo.com
Business Hours : 24/7