+1 240-705-8566
Info@SudanOnline.Net

التعليم بوصفه تربية

التعليم بوصفه تربية
المصدر: الخليج تم النشر في: أغسطس 26, 2019 مشاهدة: 109

التعليم بوصفه تربية

مقالات

التعليم بوصفه تربية

تاريخ النشر: 26/08/2019

عبدالله السويجي

ونحن على مشارف العام الدراسي الجديد، نعيد الحديث عن التربية والتعليم؛ بوصفهما واحداً لا يتجزأ إن كان من حيث تداخل المصطلحين إلى درجة يصعب الفصل بينهما، أو من حيث الأهداف المرجوة؛ من خلال تطبيق المنهج، وتحقيق الرؤية، وكذلك الأهمية، وضرورة التغيير والتعديل والتطوير؛ استناداً إلى تغيّر نسب الذكاء بين المتعلمين، وتغيّر مفردات البيئة المحلية والعالمية.
يعتقد الاختصاصيون في الفلسفة التعليمية، أن وضع التربية قبل التعليم لم يأت عبثاً ولا اعتباطاً، وإن لم تتوقف عنده المؤسسة التربوية التعليمية، وواصلت اعتبار التربية تعليماً والتعليم تربية، وظلت التقسيمات الإدارية والمنهجية تركز على التعليم أكثر من التربية، فيقال: «المنطقة التعليمية»، ويقال: «إدارة التعليم الخاص أو العام»، ولم تسع أي وزارة عربية إلى تقسيم الأمر إلى تربية وتعليم، وتطبقه، وتستخدم معاييره ومناهجه، وتوظف اختصاصيين في التربية على سبيل المثال، أو تنشئ أقساماً للتربية أو تضع في هيكل اليوم الدراسي حصصاً خاصة للتربية، ما أدى إلى التركيز على التعليم ونسيان التربية، معتمدين على أن المدرس بصفته مربياً يجب أن يقوم بالتربية بشكل تلقائي، وهذا ما لم يحدث.
وبما أن الفصل بين التربية والتعليم لم يتحقق، فإن تحديد الأهداف من التربية ومن التعليم لم يُنجز، فأهداف التربية تختلف عن أهداف التعليم، فكيف تعتبرها الوزارات وواضعو المناهج واحدة، ما أدى إلى اختلاط المعايير التي تصنف التلميذ خريج وزارة التربية والتعليم، التي في الأغلب ما تخرج تلاميذ متعلمين، والحديث عن مادة واحدة للتربية يبدو أحياناً كذر الرماد في العيون؛ لأن التربية لا تنحصر في مادة، وإنما تتوزع على المواد كافة، من منطلق وجود أخلاقيات لكل مادة دراسية، أخلاقيات مادة الرياضيات والفيزياء والتاريخ واللغة، شأنها شأن وجود أخلاقيات للتكنولوجيا وتقنياتها وتطبيقاتها، فإذا غاب البعد الأخلاقي القيمي عن المادة التعليمية، تصبح العملية التعليمية عملية تنطلق من آلة لتصب في آلة، وهذا ما يعرض العلم إلى فقدان روحه، فالتلميذ الذي يحصل على معدل 90% في الثانوية العامة ولم يقم بالتطوع في مشروع ما يكون تخرجه ناقصاً؛ لأنه لا بد من مقاربة النجاح التعليمي بالنجاح التربوي؛ للحصول على مخرجات بشرية وإنسانية، وليس على روبوتات تردد معلومات حفظتها غيباً.
لقد وُضع التعليم؛ لنقل الإنسان من البدائية والعشوائية ومجتمع القوي يأكل الضعيف إلى إنسان متعلم، يعلم الأبعاد الإنسانية للعلوم التطبيقية والإنسانية، ويفرق بين العلم الذي يهدف إلى خير الإنسان، والعلم الذي يؤدي إلى دماره، كالتعامل مع البيئة على سبيل المثال، وهذا يشبه الدواء الذي يصرف للمريض، وتكون آثاره الجانبية مدمرة، وهذا ما لم ينتبه إليه الإنسان وهو يسعى ليزيد إنتاجه، ويقوي اقتصاده؛ فبنى المصانع واقتلع الغابات وقضى على المساحات الخضراء، ودمر الأنهار، وجفف البحيرات والبحار، فكانت النتيجة ثقب طبقة الأوزون الذي أدى إلى التسخين الحراري، وقلب المناخ رأساً على عقب، ولو انتبه الإنسان منذ البداية وراعى العامل الأخلاقي والتربوي في علومه واختراعاته لما خسر ما خسر، حتى أنه الآن يدفع المليارات التي ربحها من زيادة الإنتاج؛ ليواجه التقلبات المناخية.
التربية أولاً ثم التعليم، أخلاقيات التعامل بين الإنسان وأخيه، وبين الإنسان والطبيعة والكائنات الأخرى والممتلكات العامة هي المخرجات الحقيقية للعملية التعليمية إذا ما تم تغذية المادة العلمية، وتم إقرانها بالأخلاق والقيم، وهذا ما يتحدثون عنه حين يقولون: الانسجام بين الأصالة والمعاصرة؛ حيث الأصالة هي أصل الأشياء وعراقتها، والمعاصرة هي التطور والتحديث، وتحقيق هذه المعادلة له علاقة أيضاً بتحقيق معادلة التربية والتعليم.
في اليابان يركزون في السنوات الست الأولى للطفل على التربية، أي تعامل التلميذ مع كل ما يحيط به في المجتمع والأسرة والمدرسة، ويزودونه بالعلوم بعد أن يكون إنساناً صالحاً للعيش في مجموعة.
أرى أنه من الضروري إعادة النظر في المناهج التعليمية بروح تربوية خالصة، وإن أدى ذلك إلى صياغة مناهج جديدة بالكامل، حتى يتحقق الهدف من العملية التعليمية بوصفها تربية.

suwaiji@emirates.net.ae

  About

سودان اونلاين , عبارة عن محرك بحث اخباري فقط ولا يتحمل المسؤولية عن إي محتوى منشور.

نقوم بنشر اخر الاخبار السياسية العاجلة المباشرة.. اقتصادية وفنية لحظة بلحظة من جميع المواقع كل دقيقة خبر جديد.

  Follow Us
خريطة الموقع
عرض خريطة الموقع
  Contact Us
 Sudan Online Network

U.S.A

Tel : +1 (240) - 705 8566
Mail : sudanonline@yahoo.com
Business Hours : 24/7