+1 240-705-8566
Info@SudanOnline.Net

الجامعات الخَاصّة: تسقط بس!

الجامعات الخَاصّة: تسقط بس!
المصدر: صحيفة السوداني تم النشر في: مارس 13, 2019 مشاهدة: 69

الجامعات الخَاصّة: تسقط بس!


محمد عثمان ابراهيم

لا يُمكن إنكار أن صوت الاحتجاجات الشعبية المنظمة وغير المسبوقة في العديد من مدن السُّودان خلال الأشهر الماضية  قد بلغ آذان السُّلطة، وقد ترتّبت عليها قرارات مهمة للغاية. لقد عاد للجماهير منصب رئيس الجمهورية بعد أن كان خالصاً لحزب سياسي واحد ودخلت مُستويات الحكم في ترتيبات انتقالية بحكم واقع الحال، وتبعاً لذلك انحسرت التظاهرات لكن أحداً لم يهتف بحق أن كلمة المُتظاهرين قد سمعت وأن الانتفاضة قد انتصرت. في ليلةٍ واحدةٍ انتهت دولة الحزب الواحد وأتباعه، وأُلغيت التعديلات الدستورية، والآن تتم مُراجعة آثار الفَساد والتّمكين، لقد قالت الجماهير كلماتها وسمعها الرئيس وهو الآن يرد عليها واحدةً فواحدةً.. إنّ من يسعى لصم آذانه وأعينه عن رد السُّلطة هو في الواقع ضد استجابة تلك السُّلطة لمطالب الجماهير!
على الحكومة الآن تصميم استراتيجية سياسية وإعلامية (وليست أمنية) للتّعامل مع الضرر النّاتج عن استمرار الدعوات للتّظاهرات، وتجفيف مكامن الجمهور المُختطف (Captive audience) في المدارس والجامعات ودُور الرياضة رغم عدم فاعلية تلك الدعوات في إعادة توجيه مَساراتهم.
سَاءني على وجهٍ خاصٍ تَركيز نشطاء مَنَصّات الإعلام الجديد على الجمهور المُختطف من طلاب الجامعات الخَاصّة الذين يُشكِّل عددهم وتَكتُّلهم في أماكن مُحَدّدة صيداً رائعاً لالتقاط الصور وإن تمّ ذلك بكلفةٍ عاليةٍ على أكثر من صعيدٍ. وساءني ضمن هذا مَشهد تَمزيق طلاب وطَالبات لأوراق الامتحانات ونثرها في الهواء في مشهد أخّاذ (للأسف) للتصوير ولكنه قبيحٌ (للأسف ثانية) بما لا يُقاس في سيرة العلاقة بين الطالب ومُؤسّسته.
ينقسم طلاب الجامعات الخَاصّة إلى قسمين هما: طلاب مَحليون عجزوا عن إحراز النسب الكفيلة بقبولهم في الجامعات الحكومية التي تقدِّم خدماتها مَجّاناً، وطلاب من الخارج من أبناء الأجانب والسُّودانيين الذين حرمتهم إقامتهم في الخارج من حَق التّنافس لمَقاعد الجامعات الحكومية.
لقد نَجَحَت الكَثير من الجامعات الخاصة في العاصمة والولايات من الحصول على مكانٍ مُتقدِّمٍ ضمن مُؤسّسات التعليم العالي، الأمر الذي جذب العديد من الطلاب السُّودانيين من دولٍ غربيةٍ كبريطانيا والولايات المتحدة وكندا وأستراليا للدراسة فيها، وأغلب هؤلاء يدرسون بتلك الجامعات أملاً في الحصول على المُؤهّلات الأكاديميّة ويُحَقِّقُون في ذات الوقت تواصلاً حميماً مع الوطن الأم وثقافة الأهل ولغتهم ودينهم بعد انقطاع. مُقابل ذلك هُم يدفعون بـ(الدولار) ويَسهمون في تمويل العمليّة التّعليميّة وفي بناء مُؤسّسات تُحَقِّق النجاح بالتراكم والصبر والانضباط. الطالب القادم من الخارج ليس لديه الوقت ليهدره في التقاط الصُّور بالأصابع المُلوِّحة بعلامات النصر، ولم يأتِ للجامعة باعتبارها منصة لإسقاط الحكومات وتأليف البدائل. لماذا يحرق طلاب الجامعات الحكومية بنايات جامعات، ويطعن طلاب الجامعات الخاصة جامعاتهم في القلب؟!
يقوم على الجامعات الخاصّة في السودان مُستثمرون وعلماء ورجال ونساء كرام رأوا توظيف أموالهم وخبراتهم في بناء الوطن، وإنشاء جامعات ومُستشفيات تعليميّة تُقدِّم خدمة رفيعة تُساهم في بناء ما يُسمى بالرأسمال التّعليمي (Educational capital)، إضَافَةً إلى كونها أدوات للتّأثير الثقافي المُهم جداً والتي يُمكنه أن يتحوّل أيضاً إلى رأسمال دبلوماسي إيجابي لصالح الوطن إذا كانت تجارب الخريجين ناجحة والعكس صحيح.
كان يُمكن لمن وضعوا أموالهم ومعارفهم وخبراتهم من المُسهمين الشرفاء في تأسيس الجامعات الخاصّة أن يتّجهوا للمضاربة في الأراضي، وتخزين السلع الغذائية، وتجارة العُملة، وتَهريب الذهب ولكنهم اختاروا أن يبنوا وطنهم ومن العار أن نهدم ما بنوه من أجل صُورٍ تُنشر على مَنَصّات الفيسبوك وتويتر وقد تتلقّفها القنوات التلفزيونية الكاسدة.
لا يستطيع أحدٌ أن يَقُول إنّه ضد مُشاركة المُواطنين في العمل السِّياسي أو النَّشاط العام، ولكن ينبغي أن يبقى هذا بعيداً عن مُؤسّسات الآخرين ومُمتلكاتهم، إذ لم يلزم (كتاب التظاهرات)، الجامعات والمُستشفيات الجامعية بالعمل كمَنَصّاتٍ لانطلاقتها وإسقاط الحكومات. من يريد التظاهر وإسقاط الحكومة عليه القيام بذلك على مسؤوليته الشخصية بعيداً عن الجامعة مثلما يفعل المُوظّفون في المُؤسّسات الخَاصّة إذا اختاروا درب المقاومة. إنّ الطلاب الذين يعيقون الدراسة في جامعاتهم يرتكبون خطأً فادحاً ضد تلك المُؤسّسات، ويتراجعون بمُستواها، وتقييمها، وجاذبيتها، وقُدرتها على الاستقطاب، وحُضُورها في المَشهد الأكاديمي، ويسيئون إلى علاقاتها بالمُؤسّسات ذات الصلة وهذا كلُّه مَدفوع الثمن من أعمارهم، وأموال آبائهم، ورأسمال المُستثمرين، والمكسب الوطني العام.
إذا كان الطلاب المُتظاهرون يُناهضون الحكومة فليهتفوا ضدها حيث هي، أما إذا كانوا ضد جامعاتهم فليعلنوا بوضوحٍ لا مُواربة فيه كلٌّ أمام جامعته: جامعتي الحبيبة.. تسقط بس!

Let's block ads! (Why?)

  About

سودان اونلاين , عبارة عن محرك بحث اخباري فقط ولا يتحمل المسؤولية عن إي محتوى منشور.

نقوم بنشر اخر الاخبار السياسية العاجلة المباشرة.. اقتصادية وفنية لحظة بلحظة من جميع المواقع كل دقيقة خبر جديد.

  Follow Us
خريطة الموقع
عرض خريطة الموقع
  Contact Us
 Sudan Online Network

U.S.A

Tel : +1 (240) - 705 8566
Mail : Info@SudanOnline.Net
Business Hours : 24/7