+1 240-705-8566
Info@SudanOnline.Net

هل تُراجع منظمة التجارة العالمية لخدمة الكبار؟

هل تُراجع منظمة التجارة
 العالمية لخدمة الكبار؟
المصدر: جريدة الرياض تم النشر في: مارس 14, 2019 مشاهدة: 15

هل تُراجع منظمة التجارة العالمية لخدمة الكبار؟

[unable to retrieve full-text content]

بالإمكان اختزال قصة ما يسمى بالتجارة الدولية في الآتي: الدول الصناعية في بداياتها، وبداية ثورتها الصناعية، كانت تقدم كل ما في وسعها لخدمة صناعتها ومنتجاتها. كانت تقدم الدعم والتسهيلات والقروض، بل كانت تقدم الأراضي وتضع العوائق أمام ما قد ينافس صناعتها من بعض الدول المجاورة، الأمر نفسه امتد حتى مع الدول التي دخلت المجال الصناعي في ستينات القرن الماضي، وتحديداً اليابان وكوريا الجنوبية وغيرهما.

الخلاصة أن صناعة هذه الدول ومنتجاتها، التي غزت العالم شرقاً وغرباً، وبالتالي القوة الاقتصادية لهذه الدول، لم يكن لها أن تصل إلى ما وصلت إليه لولا ذلك الدعم والتشجيع والرعاية التي لقيتها من حكومات دولها ووزاراتها ومؤسساتها الصناعية في بداياتها. النتيجة أن انتشرت منتجات تلك الدول وغزت أسواق العالم، ودخلت كل بيت، حيث ضعفت المنافسة وقللتها، وبالذات مما يعرف بدول العالم الثالث التي لا حول لها ولا قوة إلا استقبال تلك المنتجات.

ولأن استمرار الحال من المحال، ومع الانفتاح الاقتصادي، وتطور العلاقات الدولية، فقد أخذت الدول الأقل نموا، شيئا فشيئا بالدخول في المجال الصناعي معتمدة على قدراتها من جانب، ومستفيدة من تجارب وخبرات الدول التي سبقتها من جانب آخر. هذا الوضع لم يعجب الدول الأكثر تقدما، حيث أصبحت منتجاتها تتعرض لمنافسة وضغوط في عقر دارها، مما تنتجه الدول الناشئة في المجال الصناعي.

وللحد من تقدم هذه الأخيرة، ولكي تحمي الدول الصناعية مواقعها وتفردها الصناعي، وتحت ذريعة الحرية الاقتصادية، وفتح الأسواق، وحرية التجارة وتوفير المنتجات للمستهلكين في كافة أنحاء العالم بعيدا عن أي عوائق أو قيود، بدأت الدول الصناعية الناشئة تتلقى ضغوطا من الدول الصناعية المتقدمة للوقوف أمام ما تقدمه الدول الناشئة من أي دعم أو تشجيع أو تحفيز لمنتجاتها ولصناعتها وصادراتها على وجه التحديد، وفي سبيل ذلك لجأت الدول الكبار إلى تنظيم التجارة العالمية بما يخدم مصالحها.

ولأنه رب ضارة نافعة، فقد أعطى ذلك الانفتاح الاقتصادي الفرصة للدول الناشئة لتقوية صناعتها والرفع من مستوى تنافسيتها، مما أدى إلى سرعة انتشار تلك المنتجات وسهولة دخولها لأسواق الدول التي سبقتها سنوات وسنوات. لم يقتصر الأمر على ذلك، بل إن المزايا الطبيعية والبشرية في عدد من الدول الناشئة كان سببا في إغراء بعض الشركات الكبيرة في الدول المتقدمة لنقل مصانعها ومعاملها إلى حيث تلك المزايا، وإعادة تصدير مخرجاتها إلى الدولة الأم. هذا أدى إلى أن تقف أخيراً بعض الدول المتقدمة أمام قوانين واتفاقيات التجارة العالمية وتطالب بمراجعتها وتعديلها، قاصدة بذلك وقف التقدم الاقتصادي الذي أصبح ملفتا للنظر في بعض الدول، الآسيوية على وجه التحديد. هذا يعطي رسالة واضحة، وكما هو الحال في السياسة حيث لا صداقات دائمة، بل هي مصالح تتبدل وتتغير، فلا أنظمة وقوانين دائمة في الشأن الاقتصادي، وتحديدا جانب العلاقات الدولية فيه، بل هي مصالح يتجاذبها الكبار ويذهب ضحيتها الصغار. وحيث كثر الحديث عن أهمية مراجعة نظام وأسلوب عمل منظمة التجارة العالمية، ولأن الكبار سيضعون ثقلهم عند مراجعة ذلك الأمر ليسير في خدمة مصالحهم، فإن على الدول الأخرى، وتحديدا الناشئة، والتي بدأت تفرض حضورها الاقتصادي أن تلقي بثقلها من خلال التنسيق والعمل المشترك لضمان الدفاع عن حقوقها، والتأكد من أن ما تتم مراجعته من أنظمة وقوانين يخدم مصالحها، وبالذات أن نظام المنظمة يحترم كل الأصوات ويمنحها كل الحق والمساواة فيما تطرحه وتنادي به.

  About

سودان اونلاين , عبارة عن محرك بحث اخباري فقط ولا يتحمل المسؤولية عن إي محتوى منشور.

نقوم بنشر اخر الاخبار السياسية العاجلة المباشرة.. اقتصادية وفنية لحظة بلحظة من جميع المواقع كل دقيقة خبر جديد.

  Follow Us
خريطة الموقع
عرض خريطة الموقع
  Contact Us
 Sudan Online Network

U.S.A

Tel : +1 (240) - 705 8566
Mail : Info@SudanOnline.Net
Business Hours : 24/7