+1 240-705-8566
Info@SudanOnline.Net

بصمة التعليم

بصمة التعليم
المصدر: الخليج تم النشر في: قد 13, 2019 مشاهدة: 94

بصمة التعليم

تاريخ النشر: 13/05/2019

عبدالله السويجي

لا يختلف اثنان على أن التجربة السنغافورية في التعليم الذي كان ركيزة للتنمية هي تجربة مهمة للغاية، شأنها شأن التجربة اليابانية والفنلندية.
وتتصدر سنغافورة اليوم الدول التي تضم أفضل مدارس وأعلى مستوى في التحصيل الدراسي في العالم، وفقاً لتصنيف منظمة الاقتصاد والتعاون والتنمية OECD وتتميز بوجود جامعتين محليتين ضمن أفضل 75 جامعة على مستوى العالم، ويعود الفضل في ذلك إلى مؤسسها لي كوان، الذي قدم تعريفاً للرجل المتعلم في العام 1977 بأنه رجل لا يتوقف أبداً عن التعلم ويريد أن يتعلم، وقبل أن يتوفى بعشر سنوات؛ أي في العام 2005، أطلقت سنغافورة مبادرة «تعليم أقل وتعلم أكثر» انصبت على طرائق التدريس وتقليل حجم المحتوى لترك فسحة لمجال التفكير.
جدير بالذكر أن سنغافورة تحولت خلال خمسين عاماً من جزيرة فقيرة بلا موارد طبيعية، إلى بلد يوازي دخل الفرد فيه الدول الصناعية المتطورة. واللافت للانتباه من قراءة التجربة السنغافورية هو الأهداف التي وضعتها للتعليم تتلخص في: أن يتحلى الفرد بالثقة ويميز بين الخطأ والصواب، وأن يكون مرناً قادراً على التكيف وصاحب تفكير مستقل ونقدي، ويتواصل مع الآخرين بفاعلية، وأن يكون نشطاً قادراً على العمل بإيجابية ضمن فريق، ويأخذ زمام المبادرة ويتحلى بروح الابتكار، وأن يكون الفرد مهتماً بمصلحة وطنه متمسكاً بجذوره، ويمتلك وعياً مدنياً مطلعاً على ما يجري حوله.
وفي ما يتعلق بأهداف التعليم، تلفت الانتباه أيضاً التجربة الفنلندية؛ إذ تتمثل أهداف التعليم بكل بساطة في «تحويل التعليم من تهذيب وإصلاح ومن مجرد وسيلة لحياة أفضل إلى متعة كاملة»، وهذا لا يعني عدم إيلاء التهذيب والعنصر الأخلاقي للتعليم أهمية، فقد جاء في قانون التعليم الأساسي أن «الغرض الأساس من التعليم هو دعم نمو الطفل ليصبح إنساناً وعضواً مسؤولاً من الناحية الأخلاقية في المجتمع، وتوفير المعرفة والمهارات الضرورية لمواجهة الحياة».
وهناك تجارب تعليمية كثيرة في العالم مثل اليابان والصين وأوروبا، انطلقت منذ سنوات طويلة حتى رسخت نفسها كتجارب رائدة. وعلى الرغم من ذلك، فإن العالم العربي لم يضع بصماته على خارطة التعليم في العالم، بعد أن كان مركز إشعاع تعليمياً في عصور مضت، وهذا يجعل دراسة الأسباب أولوية للدارسين والباحثين بشكل جاد، لا يجامل ولا يداهن؛ لأن مصائر أجيال قادمة تتعلق بهذا الإخفاق.
ولا نريد هنا التطرق إلى اجتماعات وزراء التعليم العرب ولا القرارات والتوصيات التي ظلت محبوسة في الأدراج، ولا نريد الحديث عن التشرذم العربي؛ لأن قضية التعليم ليست قومية وإنما وطنية محلية في المقام الأول، ولا تعليق الفشل على شماعة الاستعمار، فدول عربية كثيرة استقلت قبل سنغافورة التي نالت استقلالها في العام 1963، إلا أنه جدير بالقول إن سنغافورة تصرف حوالي 20% من ناتجها المحلي على التعليم وتأهيل المعلمين والإداريين وتدريبهم، ومن المؤكد أن هذا ليس السبب الوحيد لتطورهم التعليمي والاقتصادي، لكنه يلعب دوراً مهماً ورئيسياً إذا ما اقترن بالالتزام والإخلاص والنزاهة والانتماء.
وفي بلدي الإمارات العربية المتحدة مسيرة حافلة ومثمرة في مجال التعليم، فمن يرصد نسبة الأمية سيكتشف أن الإمارات تتصدر الدول العربية في مسيرة محو الأمية الأبجدية، ومن يرصد أعداد الخريجين والخريجات وتخصصاتهم وعدد الحاصلين على شهادات عليا، سيكتشف أيضاً أن الاستثمار في التعليم قدم مخرجات كبيرة ونوعية، فإضافة إلى وجود الأطباء والمهندسين والأساتذة والفنيين والعلماء والمخترعين فقد اقتحم العنصر الإماراتي الصناعات كافة، وأعقدها الصناعات الفضائية، عبر تصنيع مركبات فضائية بالغة التعقيد، وتوازى كل ذلك مع بنية تحتية متقدمة جداً، يضاف إليها الانتقال من الوسائل التقليدية في إتمام المعاملات إلى الوسائل الإلكترونية (الحكومة الإلكترونية). وهذه أمثلة بسيطة عن الإنجاز الذي حققته الإمارات خلال 47 عاماً لتصبح النموذج الأول في العالم العربي وفي الشرق الأوسط.
لقد أشرنا إلى الإمارات نموذجاً حتى ندلل على أنه حين تجتمع الإرادة مع العمل ستثمر التميز والابتكار. ولم تتفوق الإمارات بسبب الإمكانيات المادية، ولكن بسبب الرغبة الكبيرة في التعلّم الذي أصبح «متعة» حسب التعبير الفنلندي في مجال الأهداف التعليمية؛ متعة التميز ومتعة الابتكار ومتعة الاختراع، ومتعة التباهي بالقدرة والإنجاز. والمسيرة مستمرة، وستصبح التجربة الإماراتية نموذجاً وستترك بصمتها على الخارطة العالمية، وفق الأهداف والبرامج الجديدة.

suwaiji@emirates.net.ae

  About

سودان اونلاين , عبارة عن محرك بحث اخباري فقط ولا يتحمل المسؤولية عن إي محتوى منشور.

نقوم بنشر اخر الاخبار السياسية العاجلة المباشرة.. اقتصادية وفنية لحظة بلحظة من جميع المواقع كل دقيقة خبر جديد.

  Follow Us
خريطة الموقع
عرض خريطة الموقع
  Contact Us
 Sudan Online Network

U.S.A

Tel : +1 (240) - 705 8566
Mail : sudanonline@yahoo.com
Business Hours : 24/7